أبي المعالي القونوي
65
شرح الأربعين حديثا
باللّه في دعائه ، ومناجاته صلّى اللّه عليه وسلم يقوله « 8 » في آخر ما دعا وأثنى : لا أحصى ثناء عليك لا أبلغ كلّ ما فيك « 8 » ، فنفى الإحاطة ، ولم ينف « 9 » المعرفة ، ولا يخفى على المستبصر ، إنّ ذاتا هذا شأنها يتعذّر وضع اسم لها بحيث يدلّ ذلك الاسم على محض حقيقتها دلالة مطابقة تامّة ، حتى لا يفهم من ذلك الاسم غير محض الذات دون تضمّنه معنى زايدا عليها من وصف أو حكم ، أو مرتبة أو اعتبار ، هذا هو المحال ، وأيضا فينبغي لك أن تعلم أن المعاني التي تتضمّنها العبارات ، وإن كان فلكها أوسع من ذلك العبارة ، فإنّها من حيث ارتباطها بصور العبارات مقيدة تقيّدا زائدا على تعيناتها المتعقلّة التي من حيثيّتها يمتاز بعض المعاني عن « 10 » البعض ، فلا عبارة إلا عن متعين ، واطلاق الحق هو من حيث اللاتعيّن ، فلا اسم هناك ، ولا صفة ولا حكم ولا غير ذلك . ثم اعلم أن المعنوية الجامعة لمفهوم المعاني كلّها نسبتها إلى المعاني نسبة الجنس إلى الأنواع والأشخاص ، وهنا سرّ آخر شريف ، وهو أن معنوية كل شئ بالنسبة إلى / كل أحد من العارفين هو ما ينتهى إليه معرفته من ذلك الشئ ، ويقف عنده إمّا لعجز يشعر به أو ظنّ منه إنّه قد بلغ الغاية من معرفة ذلك الشئ ، فالمعانى إذا لم تخلص « 11 » من التقييدات ، ولا يتجاوز صور التعيّنات كما بينّا ، فعالم العبارة بطريق الأولى ، لأنّه أضيق فلكا وأكثر تقيّدا .
--> ( 8 ) - ش ، ع : بقول ( 9 ) - ش : لم ينفى ، وهو غلط ( 10 ) - ق : من ( 11 ) - ش : يخلص ( 8 ) - رواه مسلم في كتاب الصلاة 222 ، وأبو داود في كتاب الصلاة 148 وغيرهما .